السيد محمد حسين الطهراني

115

معرفة الإمام

حتّى تلين ، ويجعلهما في فم عليّ عليه السلام وهو صغير في حجره . وكذلك كان أبي عليّ بن الحسين عليه السلام يفعل بي . ولقد كان يأخذ الشيء من الورك وهو شديد الحرارة ، فيبرّده في الهواء ، أو ينفخ عليه حتى يبرد ، ثمّ يلقمنيه ، أفيشفق عَلَيّ من حرارة لقمة ولا يشفق عَلَيّ من النار ؟ لو كان أخي إماماً بالوصيّة كما يزعم هؤلاء ، لكان أبي أفضى بذلك إليّ ووقانى من حرّ جهنّم . « 1 » وروى أنّ بعض أصحاب أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام سأله عن قول الله عزّ وجلّ : إلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَانَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ، فقال عليه السلام : يوكّل الله تعالى بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم ، ويؤدّون إليه تبليغهم الرسالة ، ووكّل بمحمّدٍ صلى الله عليه وآله وسلّم مَلَكاً عظيماً منذ فُصل عن الرضاع يرشده إلى الخيرات ومكارم الأخلاق ، ويصدّه عن الشرّ ومساوئ الأخلاق ، وهو الذي كان يناديه : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ ، يَا رَسُولَ اللهِ ، وهو شابٌّ لم يبلغ درجة الرسالة بعدُ ، فيظنّ أنّ ذلك من الحجر والأرض ، فيتأمّل ، فلا يرى شيئاً . « 2 » لقد تكفّل رسول الله صلى الله عليه وآله بشؤون مولى الموحّدين وأمير المؤمنين عليه السلام منذ ولادته ، ووضعه أبو طالب وفاطمة بنت أسد في حجر رسول الله ، وتلا هو عليه السلام سورة « المؤمنون » ، ولم يتولّ النبيّ شؤونه الظاهريّة والبدنيّة فحسب ، بل تولّى شؤونه المعنويّة والروحيّة ونموّه العقليّ بنحو أكمل وأتمّ ، وعلّمه العلوم الغيبيّة وأطلعه على الضمائر والخواطر والحوادث والوقائع الماضية والحاضرة والقادمة ،

--> ( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 13 ، ص 200 . ( 2 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 13 ، ص 207 .